;

السيسي : نحن أمة في أزمة الأحد، 24-أغسطس-2014 09:05 م

- لم نقم بعمل عسكرى فى ليبيا حتى الآن
- قطر وتركيا والإخوان يؤسسون مواقع وقنوات فضائية جديدة لشن حرب معلوماتية ضدنا
- الدعم لايقل خطراً عن الفساد ولن نتعامل معه كلياً إلا بعد"ملء جيوب المصريين"
- إذا حدث اقتتال فى مصر سيتحول 9 ملايين مواطن إلى لاجئين ومخربين
- نتخذ إجراءات وننفذ مشروعات تعيد للشعب ثقته في قدرته علي تغيير الوضع الراهن
- «ميديا ليمتد» و«العربي الجديد» و«كالتشر» و«مصر الآن» مواقع إلكترونية وقنوات فضائية تموّلها قطر وتركيا والإخوان
- لا زيادة لأسعار تذاكر المترو والقطارات رغم عجز الإيرادات عن تغطية تكاليف التشغيل
- لا نصدّر الغاز إلي إسرائيل ولا نستورده منها.. ونسعي إلي حل شامل للقضية الفلسطينية
- مستعد للسفر إلى إثيوبيا للتفاهم حول "سد النهضة"

نفي الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس، ما رددته بعض أجهزة الإعلام الخارجية، حول قيام مصر بعمل عسكري في ليبيا. أكد الرئيس في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف وقيادات المجلس الأعلي للصحافة ونقابة الصحفيين، أن الجيش المصري لم يقم بأي عمل عسكري خارج الحدود «حتي الآن».. وقال: «ليس صحيحاً ان الطيران المصري قام بطلعات جوية في سماء ليبيا أو أن قوات مصرية دخلت الأراضي الليبية»، مؤكداً أن هناك مساعي مصرية مع القوي الليبية ودول الجوار، في محاولة للوصول إلي عملية سياسية، وايجاد مخرج للشعب الليبي من الوضع الخطير الراهن، مشددًا علي أن «الأمر واضح تماماً.. وهو أن مصر لم تقم بعمل عسكري في ليبيا حتي الآن».
وكشف الرئيس عن معلومات مهمة حول «حرب الجيل الرابع المعلوماتية» التي يشنها محور قطر وتركيا والإخوان الآن ضد مصر، وتهدف إلي استقطاب العقول المستنيرة والمفكرين والنخب والشباب، عن طريق اغرائهم بملايين الجنيهات التي تم رصدها لتمويل مواقع الكترونية وصحف وقنوات فضائية يتم توجيهها للهجوم علي مصر والإساءة للدولة المصرية.
وقال: إن هناك دولة تقوم بتأسيس شركة تسمي «ميديا ليمتد» للقيام بهذا الغرض، كما يتم تأسيس موقع الكتروني تحت مسمي «العربي الجديد»، وموقع آخر يحمل اسم «كالتشر»، وكذلك قناة فضائية تسمي «مصر الآن».. وأضاف أن هذه المواقع والقنوات ستكون هي منصة الهجوم علي مصر في المرحلة القادمة.
كما كشف الرئيس السيسي عن سر الانفراجة النسبية التي تحققت خلال الأيام الماضية في أزمة الكهرباء، عقب اللقاء الذي عقد برئاسته وحضور رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ووزيري الكهرباء والبترول. وقال: اننا لا نمتلك عصا سحرية للحل، ولكن ما حدث ببساطة هو اننا قمنا بإجراء «مناورة» بالوقود والغاز لإيجاد حل سريع للأزمة، وهذه «المناورة» تتمثل في اعطاء الأولوية لتوفير الغاز والوقود اللازم لمحطات توليد الكهرباء، لكن هذا لا يعني أن الأزمة قد تم حلها تماماً. وأوضح الرئيس أن قضية الكهرباء أصبحت «معقدة جداً» بسبب نقص الوقود من ناحية ونقص الاعتمادات المالية اللازمة للاستيراد من الخارج من ناحية، وهو ما ترتب عليه تحمل وزارة البترول أعباء مالية ضخمة جداً، منها أكثر من 6 مليارات دولار مستحقات للشركاء الأجانب الذين توقفوا عن ضخ المزيد من الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والبحث وتطوير الآبار نظراً لتأخر مستحقاتهم.
كان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد بدأ اللقاء، مذكراً بالتحدي الحقيقي الذي تواجهه مصر من الداخل والخارج، وقال: إن هذا الخطر يهدد الدولة بأكملها وليس نظام الحكم فقط، وان هناك من يحاولون افتعال ثغرة في وحدة الشعب وتكتله وتماسكه، بهدف عرقلة ثبات واستقرار وتماسك و«ممانعة» الدولة، أي قدرتها علي المقاومة واكتساب «المناعة» في مواجهة ما يحيط بها من أخطار. وأكد أننا في مواجهة هذا الخطر نحتاج دائماً إلي الحفاظ علي اصطفاف الشعب ككتلة واحدة، لأن عدونا لن يتوقف عن المقاومة، ولأن مصر لن تستطيع النهوض بالحكومة وحدها، وإنما ستنهض بالشعب كله.
وتحدث الرئيس عن قضية الدعم، مؤكداً ان الدعم يمثل خطراً كبيراً يهدد الدولة المصرية وثباتها وتقدمها، ولا يقل خطراً عن الفساد، وهو خطر الدعم. لكنه أكد أنه لا يقصد بذلك أنه يريد إلغاء الدعم بالكامل الآن. وقال: «اننا مدركون اننا لن نستطيع التعامل مع قضية الدعم بشكل كامل إلا إذا ملأنا جيوب المصريين».. مضيفاً أن ذلك سوف يتحقق من خلال المشروعات الضخمة التي يتم تنفيذها الآن. وأوضح أن الدولة تسعي إلي أن تكافئ بهذه المشروعات محدودية الموارد، وتجابه النمو السكاني الكبير الذي يمكن أن يدركون له انعكاس سلبي كبير علي جهود الإصلاح والتنمية.
وتحدث الرئيس السيسي عن تحدٍ آخر يواجه الدولة المصرية، وهو التحدي السياسي المتمثل في عدم قدرة القوي السياسية علي دمج الشباب في العمل السياسي وتوعيتهم وتجميعهم وصفهم في خدمة الوطن. وطالب أجهزة الإعلام بأن تقوم بدورها لمواجهة هذا التحدي.
وأعرب رئيس الجمهورية عن حزنه وأسفه لما آلت إليه أحوال الأمة الإسلامية، في ظل انتشار الأفكار الهدامة والتطرف والإرهاب والالحاد. وقال: «إننا أمة تقتل نفسها» و«نحن أمة في أزمة كبيرة.. القوي فينا لا يساعد الضعيف، بل يقتله.. والقادر الذي يمتلك الامكانيات يريد أن يدهس الضعيف بدلاً من أن يساعده». وتساءل: «أي تدين ذلك الذي عندما يتمسك به أصحابه يؤذون ويقتلون بعضهم البعض.. بالتأكيد العيب ليس في الدين، ولكننا نحتاج إلي مراجعة حقيقية لأفكارنا من منظور واسع وشامل يحترم اختيارات الناس»، وأضاف: «الأزمة الحقيقية هنا، هي أننا عندنا ماكينة تنتج عقولاً وقلوباً غير مستعدة للتفاهم، رغم اننا نحتاج تناولاً فكرياً كبيراً يحدد لنا معالم الطريق».
وعاد الرئيس إلي الحديث عن خطر الدعم، ضارباً المثل بدعم الكهرباء مرتين، الأولي عن طريق دعم الوقود اللازم لتشغيل المحطات، ثم دعم الإنتاج نفسه وتحمل جزء كبير من تكلفته عند بيعه للمستهلك. كما تحدث عن مرفقي مترو الأنفاق والسكك الحديدية، وعجزهما عن تغطية تكاليف تشغيلهما عن طريق الايرادات، مما يضطر الدولة إلي تحمل مبالغ طائلة لدعم هذه الخدمة. وقال: اننا لو أعطينا مستثمراً حق إدارة وتشغيل مرفق مترو الأنفاق فإن ذلك سيترتب عليه رفع قيمة تذكرة الركوب إلي 9 جنيهات بدلاً من جنيه واحد الآن، كما أن هذا المرفق لو ظل يدار بنفس الأسلوب الحالي فسيكون مصيره مشابها لمرفق السكة الحديد الذي يعاني من تدهور كبير.
إلا أن الرئيس أكد أنه لا يعني بهذا الكلام أنه يمهد لزيادة أسعار تذاكر ركوب المترو والقطارات.
وقال: انني مؤمن بضرورة التصدي بجرأة للتحديات، تحقيقاً لمصلحة البلد.. وكان يمكنني أن أقضي 4 سنوات في الحكم- وهي ليست مدة طويلة في عمر الدولة- وأكتفي بما ننفذه الآن من مشروعات، وأفوز بحب الناس وانتهي الأمر، لكن هذه ليست طبيعتي، وأنا أحب بلدي بجد، ولذلك أتصدي بجدية للمشاكل وأسعي لحلها.
وأضاف الرئيس: اننا نحتاج خلال الستة أشهر أو السنة القادمة إلي الحفاظ علي استقرار الأحوال في مصر، واستراتيجيتنا في ذلك هي استعادة الشعب المصري لثقته في نفسه، فما تعرض له الشعب خلال السنوات الأربع الماضية جعله يفقد الثقة في نفسه وفي الآخرين. وقال: اننا نحاول عمل إجراءات ومشروعات تعيد إلي الشعب ثقته في قدرته علي تغيير الوضع الراهن، ومن هذه المشروعات تطوير شبكة الطرق بأطوال تصل إلي نحو 3200 كيلو وبتكلفة تتجاوز 30 مليار جنيه، وكذلك اضافة مليون فدان إلي خريطة الاستصلاح. وهذا كله يتكلف أموالاً طائلة، لا يسأل أحد نفسه من أين نأتي بها؟!
وتناول الرئيس الحديث الدائر حول امكانية المصالحة مع تيار الإسلام السياسي، وقال: إنني رجل بسيط جداً، ولا أزعل من أحد علي المستوي الشخصي.. ولكن الشعب يتألم من التخريب والإرهاب وترويع الآمنين في المنازل والشوارع، وأقول لهؤلاء ابدأوا أنتم بالمصالحة مع الشعب ومحاولة كسب رضاه، لأنه لا يمكن المصالحة بدون رضاء الشعب، المصالحة لا تكون معي أو مع الدولة أو النخب، ولكن مع الشعب لأنكم لن تستطيعوا أن تأخذوا الناس بالقوة في اتجاه يرفضونه.
ونبه الرئيس السيسي إلي أن الصراع الذي تفتعله هذه الأطراف ليس أمامه فرصة حقيقية لتحقيق أهدافه، لكنه سيستمر طويلاً ولن يتوقف مثلما حدث في أفغانستان. وقال: انه لو حدث اقتتال في مصر، فنحن تعدادنا 90 مليون مواطن، وهذا الاقتتال يمكن أن يحول 10? من الشعب إلي لاجئين، بمعني أن 9 ملايين مواطن سيتحولون تحت الظروف والمناخ السيئ الذي يعانونه إلي كتلة مخربة.
وأضاف أن من يدعون إلي تفكيك الدولة من منظور ديني أو ليبرالي لا يفهمون أن الدولة المفككة لا يمكن أن تعود مرة أخري، لأنها ليست بمعزل عن محيطها الخارجي.. مؤكدا أن السلاح الحقيقي في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف هو العمل علي تماسك الجبهة الداخلية والمجتمع، وأن الهدف الاستراتيجي للتحرك في هذا المجال هو الحفاظ علي الدولة المصرية، وليس النظام.. وهو هدف لم يتغير منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي كان من أهدافها الحرية وسيادة القانون واحترام القضاء، وعلينا أن نتحمل تكلفة تحقيق هذه الأهداف، وتكلفة التطور الذي نريد الوصول إليه، مهما سبب لنا ذلك من أوجاع، لأن التطور الحقيقي هو درع الدولة المصرية في مواجهة جميع التحديات.
وحول منظومة السلع التموينية، أوضح الرئيس أن النظام المعمول به الآن يعطي المزيد من التنوع في الحصول علي الدعم، بدلاً من اقتصاره علي الخبز. وأكد أن هذه الآلية تحتاج ثلاثة أو أربعة أشهر لتظهر ثمارها وتعمل بانضباط كامل، وتحقق هدفها وهو معالجة قضية دعم السلع بشكل مختلف يفيد الناس. وأعلن أنه يجري الآن بحث عدة بدائل للسيطرة علي أسعار اللحوم، ومنها دراسة إنشاء مجزر علي الحدود بين مصر والسودان، أو استيراد اللحوم المذبوحة من مصادر متنوعة، أو استيراد الرؤوس الحية وذبحها في مصر، وهذه الدراسات ربما تحتاج إلي 6 أشهر لتنفيذها.
وتحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» حول فض اعتصامي «رابعة والنهضة». وقال إن هذه المنظمة تم إنشاؤها بغرض التصدي للهجوم علي احدي الدول، وقام رجل أعمال بتمويل إنشائها وعملها بمائة مليون دولار سنويا لكي تقوم بهذا الدور. وبالفعل قامت بحماية الدولة من الانتقاد. وأضاف: اننا نحتاج في مصر لمثل هذه الأفكار، وتساءل: أين تقاريرنا وجهودنا؟ وأين البيانات والمعلومات والوقائع التي قمنا بتوثيقها إبان فض الاعتصام؟ وأين شهادات سكان رابعة الذين تضرروا بشدة وتعذبوا طويلاً وحرموا من دخول منازلهم لمدة وصلت إلي 45 يوما؟
وحول دور مصر من أجل وقف الحرب في غزة ووقف اطلاق النار.. أكد الرئيس أن مصر لا يمكن أبداً أن تتخلي عن دعم القضية الفلسطينية، منظور أكبر من حرب غزة. وأضاف أن مثل هذه الحروب لن تتوقف أو تنتهي إلا إذا كانت هناك دولة فلسطينية قائمة علي الأراضي المحتلة بعد عام 1967، وعاصمتها القدس العربية. وقال: إننا رغم الألم علي كل قتيل أو جريح أو منزل تهدم في غزة، نسعي لأن تكون التهدئة والاتفاق الأولي لوقف اطلاق النار، بداية لعملية سياسية شاملة تهدف إلي ايجاد حل دائم للقضية.. وفي هذا السياق، أكد الرئيس أن معبر رفح لن يكن ضمن ترتيبات اتفاق المعابر عام 2005، مشيرا إلي أنه لا يمكن اختزال قضية المعابر في معبر رفح الذي يخضع ترتيبه للسيادة المصرية فقط. وأضاف أن دولة الاحتلال مسئولة مسئولية كاملة عن قطاع غزة طبقا للقوانين والاتفاقيات الدولية. وهناك خمسة معابر أخري موجودة ويمكن دخول المساعدات عبرها إلي غزة، وليس معبر رفح فقط.
وردًا علي ما أثاره رؤساء تحرير بعض الصحف القومية حول الأزمات المالية التي تتعرض لها.. قال الرئيس: إن حجم مديونيات هذه المؤسسات قد تجاوز 10 مليارات جنيه، وهو رقم ضخم جدا، مؤكدا أن هذه القضية محل بحث ونقاش ودراسة، وانه يؤمن بأنه لو توقفت هذه الصحف أو أغلقت فإن ذلك يعني عيباً في حقنا جميعاً، ولكن لابد أن يكون هناك عمل مشترك بين الدولة وهذه المؤسسات من أجل علاج أزماتها.
كما رد الرئيس عبدالفتاح السيسي علي سؤال حول حقيقة تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل أو استيراد الغاز منها.. مؤكداً أنه التصدير متوقف، رغم إشكالية التحكيم التي يمكن أن يترتب عليها تكلفة تتجاوز مئات المليارات. كما أكد أننا حتي الآن لا نستورد الغاز من إسرائيل.. وأن العبرة في ذلك هي السعر الذي يمكن أن نستورد به.
وحول الموقف المصري من سوريا، قال الرئيس: إن مصر ترفض الحل العسكري في سوريا، وإننا ندعم وحدة التراب السوري وعدم تقسيم الدولة والوصول إلي حل سياسي سلمي بين المعارضة والنظام، رغم أن الموضوع تطور بشكل معقد، وتدخلت فيه أطراف دولية وإقليمية عديدة.
وردًا علي سؤال حول موقف مصر في اجتماع اللجنة الثلاثية المصرية السودانية الإثيوبية الذي تستضيفه الخرطوم حول «سد النهضة»، قال الرئيس السيسي: انني تكلمت مع الرئيس الإثيوبي خلال اجتماعي معه في غينيا الاستوائية، وأكدت له اننا نقدر حقوقهم في التنمية لكن بشكل لا يمس مصالحنا أو يضر بنا. وأبدي الرئيس الإثيوبي التزاماً بعدم الاضرار بمصالح مصر أثناء فترة ملء خزان السد التي نريدها أن تمتد لأطول وقت ممكن، وكذلك بعد التشغيل، وبما لا يؤثر علي تشغيل السد العالي وأغراض الري الزراعي في مصر.
وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي استعداده للسفر إلي اثيوبيا للتفاهم حول «سد النهضة» إذا اقتضي الأمر، وتحقيقاً لمصلحة مصر.
واختتم الرئيس حديثه، مؤكدا أن الاشكالية الحقيقية لحالة التردي التي حدثت في مجال الخدمات والاحتياجات الأساسية، وكل جوانب الحياة في مصر تتمثل في الفقر والعوز.. وقال: إننا لدينا الارادة ونريد أن نمد أيدينا لكل محتاج لكن ما نريده شيء والواقع والامكانيات شيء آخر. والمسألة تتطلب عملاً وجهداً كبيرين، وبإذن الله سيكون هناك غدٍ أفضل لنا وبنا جميعاً.. وأعدكم بذلك.
 

التعليقات