;

لعنة الديمقراطية الأحد، 24-أغسطس-2014 08:48 م

الديمقراطية... هذه الكلمة التي لا تكاد تختفي دقيقة عن لسان أي مواطن بحريني والتي غزت البيوت والمجالس والمقاهي والمدارس وحتى محيط الأطفال الذين يتناقلونها احيانا بمرح ومن خلال النكتة فيما بينهم هذه الكلمة السحرية والوصلة التي تشد الجميع اليها ليست سوى لعنة حلت علينا وعلى الشعوب العربية التي سقطت في امتحان المشروع الأميركي الغربي الذي يهدف لزرع الفوضى وتحطيم أركان الدول القائمة وقد نجح ذلك في ليبيا والعراق واليمن وانهارت الدول تلك وعمتها الفوضى، فماذا حدث؟ تبرأت الإدارة الأميركية من مشروعها وتركت هذه الدول في مهب الريح بعد أن أغرتها بالديمقراطية، ألم أقل لكم إن الديمقراطية لعنة.
ما هي الديمقراطية؟ لست هنا في وارد ان أعطي دروسا في الديمقراطية او في موقع الاستعراض ولا في وارد ان اشرح مفهوم الديمقراطية فهناك مفكرون وسياسيون وفلاسفة لم يفلحوا في تحديد جوهر الديمقراطية بالصورة المجردة وذهبوا الى انها ممارسة نسبية وليست مطلقة وبالتالي فهي ديمقراطية واحدة ومفهوم واحد وسلوك متفق عليه بين الفقهاء منذ عصر الإغريق مروراً بمفكري الثورة الفرنسية وانتهاء بمبادئ الدول الغربية بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية حين فُرزت المجتمعات المتحاربة الى معسكرين، اشتراكي وديمقراطي وكانت واضحة الصفوف التي ضمت ستالين والصفوف التي ضمت تشرشل ومن يومها فهم العالم الديمقراطية انها السلوك السياسي على الطريقة الغربية ولا داعي لمزيد من التخريجات بالقول إن هناك ديمقراطية على غرار الديمقراطية الأميركية والديمقراطية الفرنسية والديمقراطية الانجليزية، هناك اليوم ديمقراطية تريد هدم الدول العربية وتدميرها باسم الديمقراطية، وهنا خرجت الكلمات من الأفواه وراجت التخرصات حتى توزعت على الألسن وأصبحت مفردات الديمقراطية الأخرى مثل حقوق الانسان والحريات العامة وهي مفاهيم أصبحت بيد صانعي الفوضى في البلدان حتى أن الذين اخترعوا فوضى ربيع الدم العربي وظفوا هذه المفاهيم في زرع الكذبة الكبرى وهي الديمقراطية التي كانت في الحقيقة انقلاباً على الدول والشعوب وعانينا منها ابان انقلاب الدوار وما تلاه حتى اليوم من ارهاب وفوضى. لقد اراد صانعوا الفوضى في الدول تعميم مشروعهم الانقلابي بخلق محور حديث للمجالس والمقاهي والمنتديات الالكترونية التي حدث ولا حرج مما يدور فيها حول الحياة الديمقراطية حتى انني بت لا اعرف من أين ابدأ صباحي ولا كيف انهي يومي من دون الاستماع الى نصيحة او ارشاد او شكوى في الديمقراطية وعند هذا الحد توقفت عن الحديث في الديمقراطية لأطرح هذا السؤال: ما هي الديمقراطية؟ 
الجواب هي الفوضى العارمة في ليبيا والعراق ونجحت مصر العروبة في الافلات من فخ الفوضى الأميركية وبطبيعة الحال البحرين التي فازت بتجاوز كذبة المشروع الأميركي المخزي. 
مناسبة هذا الحديث هو الادعاء بأن الانتخابات ومشاركة الإرهابيين فيها هي الديمقراطية، أي إحداث الفوضى على الطريقة الليبية والعراقية الهدف من الديمقراطية، وأن من يمثل الناس هم من يفرض القرار على المجتمع برمته، ومن يصل البرلمان له الحق في قطع الهواء عن الناس ويتحدث بعض المزهوين بالديمقراطية بأنها تعني تمثيل الأغلبية للأقلية وفرض قوانين الأغلبية على الأقلية وجعل البلاد والعباد تحت حكم الفوضى الخلاقة. يفهم البعض الديمقراطية انها الفعل السياسي وليس الفكر التشريعي في الاطار الحضاري، أي اننا لو لا قدر القدر، وفزنا ببرلمان صوت على قطع الكهرباء عن البلاد والعودة الى نور القمر فمن حق الأمة ان تستجيب لهذا القرار لأنه قرار الأغلبية، هكذا يفهم البعض الديمقراطية، والمشكلة ان الشعب والدولة لا يعترضان ولا يوضحان هذا الفهم، فكلما فكر البعض بموضوع خارج العصر كلما سايرتهما الدولة وبهذا انقلب مفهوم الديمقراطية وضاع الخيط الرفيع الفاصل بين الديمقراطية والفوضى. 
سأقطع عليك الكهرباء وأغلق في وجهك الشوارع وأدمر منشآتك وأقول لك عش في الديمقراطية.
هل فهمتم القصد؟.

التعليقات